العيني

132

عمدة القاري

الله عنه ، أنَّ امْرَأَةً أتَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَرَضَتْ عَليْهِ نَفْسَها ، فقال : مالِي اليَوْمَ في النِّساءِ منْ حاجَةٍ ، فقال رجلٌ يا رسولَ الله ! زَوِّجْنيها . قال : ما عِنْدَكَ ؟ قال : ما عِنْدي شَيْءٌ . قال : أعْطِها ولوْ خاتما منْ حَدِيدٍ . قال : ما عِنْدِي شَيْءٌ . قال : فَما عِنْدَكَ مِنَ القُرْآنِ ؟ قال : كَذَا وكَذَا ، قال : فَقَدْ مَلَّكْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فقال رجل ) إلخ ، ولا يخفي ذلك بن علي الفطن . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو حازم سلمة بن دينار ، وقد مر حديث سهل بن سعد مرارا عديدة ، ولكن في هذه الرواية فقال : ( مالي اليوم في النساء من حاجة ) قيل : فيه إشكال من جهة أن فيه : سعد النظر إليها وصوبه ، فهذا دليل بن علي أنه كانت لو حاجة ، وأجيب باحتمال أن جواز النظر من خصائصه وإن لم يرد التزوج . 54 ( ( بابٌ لا يَخْطُبُ علَى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتَّى يَنْكحَ أوْ يَدَعَ ) ) أي : هذا باب في بيان لا يخطب الرجل بن علي خطبة أخيه ، والخطية بكسر الخاء من خطبت المرأة خطبة ، وبالضم في الوعظ وغيره . قوله : ( أو يدع ) أي : أو يترك ، وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ : ويترك ، بن علي ما يأتي . وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر : حتى يذر ، وهو بمعنى : يترك ، أيضا . 2415 حدَّثنا مَكِيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ قال : سَمِعْتُ نافِعا يُحَدِّثُ أنَّ ابنَ عُمَرَ ، رضيَ الله عنهما ، كانَ يقُولُ : نهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أنْ يَبِيعَ بعْضُكُمْ علَى بيْعِ بعْضٍ ولا يَخْطُبَ الرَّجُلُ علَى خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ أوْ يأذنَ لهُ الخَاطِبُ . مطابقته للترجمة في شقة الثاني ، ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد ، ويقال : ابن فرقد بن بشير البرجمي التميمي الحنظلي البلخي ، يكنى أبا السكن ، قال البخاري : توفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين . وقال الكرماني : ومكي بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة . قلت : ظنه منسوبا ولم يدر أنه اسمه ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، والشطر الأول من الحديث قد مر في كتاب البيوع في : باب لا بيع بن علي بيع أخيه من حديث ابن عمر مختصرا أو مر الكلام فيه هناك ، ومر فيه بكماله من حديث أبي هريرة . قوله ولا يخطب بالنصب ولا زائدة وبالرفع نفيا وبالكسر نهيا بتقدير قال مقدرا عطفا بن علي نهي أي نهى وقال لا يخطب قوله أخيه يتناول الأخ النسبي والرضاعي والديني قوله أو يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني وقيل هذا النهي منسوخ بخطبة الشارع لأسامة فاطمة بنت قيس بن علي خطبة معاوية وأبي جهم وفقهاء الأمصار بن علي عدم النسخ وأنه باق وخطبة الشارع كانت قبل النهي وأغرب أبو سليمان فقال إن هذا النهي للتأديب لا للتحريم ونقل عن أكثر العلماء أنه لا يبطل وعند داود بطلان نكاح الثاني والأحاديث دالة بن علي إطلاق التحريم وقد أخرج مسلم من حديث عقبة بن عامر أنه قال لا يحل لمؤمن أن يخطب بن علي خطبة أخيه حتى يذر ولا يحل له أن يبتاع بن علي بيع أخيه حتى يذر وهو قول ابن عمر وعقبة بن عامر وابن هرمز وقال ابن العربي اختلف علماؤنا هل الحق فيه لله عز وجل أو للخاطب فقيل بالأول فيتحلل فإن لم يفعل فارقها قاله ابن وهب وقيل أن النهي في حال رضا المرأة به وركونها إليه وبه فسر في الموطأ دون ما إذا لم يركن ولم يتفقا بن علي صداق وقال أبو عبيد هو وجه الحديث وبه يقول أهل المدينة وأهل العراق واستثنى ابن القاسم من النهي ما إذا كان الخاطب فاسقا وهو مذهب الأوزاعي واستثنى ابن المنذر فيما إذا كان الأول كافرا وهو خلاف قول الجمهور والحديث خرج بن علي الغالب ولا مفهوم له وقال ابن نافع يخطب وإن رضيت بالأول حتى يتفقا بن علي صداق وخطأه ابن حبيب وقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبرا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ولم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم بن علي الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وإن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز -